القاضي التنوخي

276

الفرج بعد الشدة

214 بين الوزير عليّ بن عيسى والعطّار الكرخي ويقارب هذا حديثان ، حدّثني بأحدهما بعض أهل بغداد : أنّ عطارا من أهل الكرخ ، كان مشهورا بالستر والأمانة ، فركبه دين ، وقام من دكانه « 1 » ، ولزم بيته مستترا ، وأقبل على الدّعاء والصّلاة ، إلى أن صلّى ليلة الجمعة صلاة كثيرة ، ودعا ، ونام ، فرأى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه ، وهو يقول له : اقصد عليّ بن عيسى « 2 » ، وكان إذ ذاك وزيرا ، فقد أمرته أن يدفع إليك أربعمائة دينار ، فخذها وأصلح بها أمرك . قال الرّجل : وكان عليّ ستمائة دينار دينا ، فلمّا كان من الغد ، قلت : قد قال [ 126 م ] النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من رآني في منامه فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي ، فلم لا أقصد الوزير . فلمّا صرت ببابه ، منعت من الوصول إليه ، فجلست إلى أن ضاق صدري ، وهممت بالانصراف ، فخرج الشافعيّ « 3 » صاحبه ، وكان يعرفني معرفة ضعيفة ، فأخبرته الخبر . فقال : يا هذا ، الوزير واللّه في طلبك منذ السّحر إلى الآن ، وقد سألني

--> ( 1 ) قام : اصطلاح بغدادي ، لم يزل مستعملا ، يقال : قام التاجر : إذا أغلق دكّانه ، وعجز عن سداد ديونه . ( 2 ) أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجرّاح ، وزير المقتدر . ( 3 ) أبو بكر محمّد بن عبد اللّه الشافعيّ : صاحب الوزير عليّ بن عيسى ، كان أثيرا عنده ، راجع القصص 1 / 35 و 1 / 50 و 2 / 127 من كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التّنوخي ، وكتاب الوزراء للصابي 357 ، 361 وقد صادره المحسّن في وزارة أبيه ابن الفرات بمبلغ ثلاثين ألف دينار ( الوزراء 245 ) .